محمد متولي الشعراوي

9535

تفسير الشعراوي

الحصى ، ولو دون أيِّ وسائل للراحة ، ومع ذلك ينام نَوْمه مريحة . وفي المثَل أيضاً : ( النوم ضيف ، إنْ طلبتَه أعْنَتَكَ ، وإنْ طلبك أراحك ) والحق سبحانه يُحدِّثن عن آية النوم في موضع آخر : { وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بالليل والنهار } [ الروم : 23 ] . وهنا احتياط ومَلْحظ ، فإنْ كان النوم بالليل للسكن وللراحة ، فهناك مَنْ يعملون بالليل ، فينامون بالنهار كالحرّاس ورجال الشرطة والخبازين وغيرهم ، وهؤلاء لا مانعَ أن يناموا بالنهار ليسايروا حركة الحياة . ثم يقول تعالى : { والشمس والقمر . . . } [ الأنبياء : 33 ] نعم هناك آيات أخرى كثيرة في كَوْن الله ، لكن أوضحها وأشهرها : الشمس والقمر فهما تحت المشاهدة { كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } [ الأنبياء : 33 ] فالليل والنهار والشمس والقمر يدور كُلٌّ منهم خَلْف الآخر ويخلقه ، كما قال سبحانه : { وَهُوَ الذي جَعَلَ الليل والنهار خِلْفَةً . . . } [ الفرقان : 62 ] . وكلمة { يَسْبَحُونَ } [ الأنبياء : 33 ] تعبير قرآني دقيق للأداء الحركي ، وهي مأخوذة من سبحة السمك في الماء حيث يسبح السمك في ليونة الماء بحركة انسيابية سهلة ؛ لأن الحركة لقطع المسافات إما حركة إنسيابية ، وإما حركة قفزية . وتلاحظ هاتين الحركتين في عقارب الساعة ، فلو لاحظت عقرب الثواني مثلاً لوجدّتَه يتحرّك حركة قفزية ، يعني : ينطلق من الثبات إلى الحركة إلى الثبات ، فالزمن فيه جزء للحركة وجزء للسكون . أما عقرب الدقائق فيسير بحركة إنسيابية مستمرة ، كل جزء من الزمن فيه جزء من الحركة ، وهكذا تكون سُبْحة السمك ، ومنها قوله تعالى : { والسابحات سَبْحاً } [ النازعات : 3 ] .